يوسف المرعشلي
1361
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
سافر إلى أماكن عدة ، منها : بأنه ، وسفز ، ومريوان ، وجوانردو ، وسنندج ، والمدن ، والقصبات المتواجدة بينها . وسافر إلى بغداد عن طريق السليمانية وكركوك ، ثم سافر إلى دير الزور وحلب في القطر السوري . كان - قدس سره - هادئا طبعه ، رقيقا عاطفته ، جوادا يده ، واسعا معرفته بطبائع الناس ، قائفا ، ذا فراسة شديدة ، وقد وهبه اللّه علم الاستشفاء بالنباتات والأعشاب والحروف . فكان صيته الحسن ، بالإضافة إلى الإرشاد ، والتوجهات المعنوية ، وتربية السالكين ، ورعاية المدارس وطلاب العلوم ، وتعمير القرى وغرس البساتين والأشجار اهتمامه بالطبابة يوم كان الطب نادرا ، وقد شفيت على يده أمراض مستعصية ، عجز عنها أطباء حاذقون . ولحضرته ، ولكافة الأسرة العثمانية ، ميزة إسلامية صيلة وهي التسامح الديني البعيد عن التعصّب ، مما حدا بأصحاب الديانات الأخرى ، سيما أهل الكتاب الذميين أن يجدوا فيه ملجأ وملاذا في حل مشاكلهم ، إزاحة العراقيل والمصاعب أمام عيشهم ، وممارسة الطقوس الدينية - حين لم تكن أوروبا ترعى مصالح اليهود والنصارى - . ومن كراماته رضى اللّه عنه أنه لم يكن يعتمد على ساعة لكي تعطيه أوقات صلاة الصبح ، بل كان طرف عمامته دور حول عنقه عندما ينام ، فكلما أراد أن يعلم الوقت تجسسها بيده ، فإذا انتقلت من طرف الأذن اليسرى صارت عند الأذن اليمنى يعلم أن الصبح قد أقبل وأن الليل قد أدبر ، فيقوم إلى صلاته . وهذا من أعجب ما رأيناه من حضرته شخصيّا وسمعناه . وقبل رحيله إلى دار البقاء وصّى بأن يكون ابنه رشيد التقي - من بين أبنائه العشرة - محمد عثمان خلفا ومرشدا للطريقة العلية ، نعم الخلف لنعم السلف . . . له : رسالة « طب القلوب » . كان قد ألّفها وسط جماعة تعد بمئات الأشخاص جمعهم للصلح . علاء الدين عابدين « * » ( 1244 - 1306 ه ) الفقيه الحنفي المشارك أمين الفتوى بدمشق ، محمد علاء الدين بن محمد أمين عابدين صاحب الحاشية على الدر المختار ، ابن عمر ، بن عبد العزيز ، بن أحمد بن عبد الرحيم ، بن صلاح الدين - وهو أول من اشتهر بعابدين - ابن نجم الدين ، بن محمد كمال ، بن تقي الدين المدرّس في بلد اللّه الأمين ، ابن مصطفى ، بن حسين بن رحمة اللّه ، بن أحمد ، بن علي بن أحمد ، بن محمود ، بن عبد اللّه عزّ الدين ، بن قاسم ، بن حسن ، بن إسماعيل - أول من جاء دمشق منهم وولي نقابة الأشراف سنة 330 ه ، ابن حسين المنتوف ، ابن أحمد - صاحب الشام - ابن إسماعيل الثاني ، ابن محمد ، ابن الإمام إسماعيل الأعرج ، ابن الإمام جعفر الصادق ، ابن الإمام محمد الباقر ، ابن الإمام علي زين العابدين ، ابن الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهم ، الحسيني الحنفي الخلوتي الدمشقي . ولد بدمشق في 3 ربيع الأول سنة 1244 ه ، ونشأ في حجر والده ( ت 1252 ه ) إلى أن ختم القرآن الكريم صغيرا ، فأتقنه غاية الإتقان ، وحفّظه والده بعض المتون ، وكان يحضره بجانبه في دروسه ، ويتفرّس فيه الخير ، ولما قرأ في نهاية أمره « ثبته » الذي جمعه لشيخه الشيخ شاكر العقّاد ، أحضر ابنه المترجم وأجازه مع الحاضرين إجازة عامة ، وشابكه وصافحه ودعا له . ثم بعد وفاة والده سنة 1252 ه اشتغل بالأخذ عن علماء دمشق ومصر والحجاز ، ومنهم : الشيخ سعيد بن حسن الحلبي ( ت 1259 ه ) أستاذ والده ، والشيخ عبد الرحمن بن محمد الكزبري ( ت 1262 ه ) ، والشيخ عبد الرحمن بن علي الطيبي ( ت 1264 ه ) ، والشيخ حسن بن عمر الشطّي ( ت 1274 ه ) ،
--> ( * ) « منتخبات التواريخ لدمشق » : 2 / 754 ، و « حلية البشر » : 3 / 1335 ، و « تراجم أعيان دمشق » ص : 330 ، و « ابن عابدين » لفرفور : 3 / 1188 ، و « تعطير المشام » ص : 14 ، و « الأعلام الشرقية » لزكي مجاهد : 3 / 44 ، و « أعلام الفكر الإسلامي في العصر الحديث » لأحمد تيمور ص : 253 ، و « معجم المؤلفين » لكحّالة : 11 / 193 ، و « فهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية الفقه الحنفي » ، و « تاريخ علماء دمشق » : 1 / 63 ، و « هدية العارفين » : 2 / 388 ، و « معجم المطبوعات » لسركيس : 1 / 155 ، و « الأعلام » للزركلي : 7 / 75 .